الشيخ الأميني
119
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فنهتني قريش وقالوا : تكتب كلّ شيء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشر يتكلّم في الغضب والرضا ؟ فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال : « أكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلّا حقّ » « 1 » . وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما وصفه أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا يغضب للدنيا فإذا أغضبه الحقّ لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له » « 2 » . وهل يدنّسون بهذا العزو المختلق - لتبرير ذيل أمثال ابن هند - ساحة نبيّ صحّ عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « إنّ العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ، ثم تأخذ يمينا وشمالا ، فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن ، فإن كان أهلا وإلّا رجعت إلى قائلها » « 3 » ؟ وهل يشوّهون بها سمعة قداسة نبيّ كان يؤدّب أمّته بآداب اللّه ، وينهى أصحابه عن لعن كلّ شيء حتى الدوابّ والبهائم والديك والبرغوث والريح ؟ وكان يقول : « من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه » « 4 » . وقال لرجل كان يسير معه فلعن بعيره : « يا عبد اللّه لا تسر معنا على بعير ملعون » « 5 » . وقال لمّا لعنت جارية ناقتها : « لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة » . وفي حديث المعتمر : « أيم اللّه لا تصاحبنا راحلة عليها لعنة من اللّه » « 6 » . وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبالغ في الأمر ويحذّر الناس عنه حتى قال سلمة بن الأكوع : كنّا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابا من الكبائر « 7 » .
--> ( 1 ) سنن الدارمي 1 / 125 . ( المؤلّف ) ( 2 ) أخرجه الترمذي في الشمائل [ ص 113 ح 225 وفيه : عن الحسن بن عليّ عليه السّلام ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) الترغيب والترهيب : 3 / 196 [ 3 / 472 ح 16 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) الترغيب والترهيب : 3 / 197 وصحّحه [ 3 / 474 - 475 ح 21 - 26 ] . ( المؤلّف ) ( 5 ) الترغيب والترهيب : 3 / 196 فقال : إسناده جيّد [ 3 / 474 ح 19 ] . ( المؤلّف ) ( 6 ) صحيح مسلم : 8 / 23 [ 5 / 166 - 167 ح 83 كتاب البرّ والصلة والآداب ] . ( المؤلّف ) ( 7 ) الترغيب والترهيب : 3 / 195 قال : سند جيّد [ 3 / 472 ح 15 ] . ( المؤلّف )